ابن قيم الجوزية

34

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

الباب الثالث في بيان أسماء الصبر بالإضافة إلى متعلقه لما كان الصبر المحمود هو الصبر النفساني الاختياري عن إجابة داعي الهوى المذموم كانت مراتبه وأسماؤه بحسب متعلقه . فإِنه إن كان صبراً عن شهوة الفرج المحرمة سمي عفة وضدها الفجور والزنا والعهر . وإن كان عن شهوة البطن وعدم التسرع إلى الطعام أو تناول مالا يجمل منه سمي شرف نفس وشبع نفس وسمي ضده شرهاً ودناءة ووضاعة نفسٍ . وإن كان عن إظهار ما لا يحسن إظهاره من الكلام سمي كتمان سر وضده إذاعةٌ وإفشاء أو تهمة أو فحشاء أو سباً أو كذباً أو قذفاً . وإن كان عن فضول العيش سمي زهداً وضده حرصاً وإن كان على قدر يكفي من الدنيا سمي قناعة وضده الحرص أيضاً . وإن كان عن إجابة داعي الغضب سمي حلماً وضده تسرعاً . وإن كان عن إجابة داعي العجلة سمي وقاراً وثباتاً وضده طيشاً وخفّه . وإن كان عن إجابة داعي الفرار والهرب سمي شجاعة ، وضده جبنا وخورا .